الذهبي

500

سير أعلام النبلاء

رومية ، ثم ليفتحنها الله على يدي . وقيل : جلس الوليد على منبره يوم الجمعة ، فأتى موسى وقد ألبس ثلاثين من الملوك التيجان ، والثياب الفاخرة ، ودخل بهم المسجد وأوقفهم تحت المنبر ، فحمد الوليد الله وشكره . وقد حج موسى مع سليمان فمات بالمدينة . وقال مرة : يا أمير المؤمنين ، لقد كانت الألف شاة تباع بمئة درهم ، وتباع الناقة بعشرة دراهم ، وتمر الناس بالبقر ، فلا يلتفتون إليها ، ولقد رأيت العلج الشاطر وزوجته وأولاده يباعون بخمسين درهما . وكان فتح إقليم الأندلس في رمضان سنة اثنتين وتسعين على يد : 196 - طارق ( * 1 ) مولى موسى بن نصير ، وكان أميرا على طنجة بأقصى المغرب ، فبلغه اختلاف الفرنج واقتتالهم ، وكاتبه صاحب الجزيرة الخضراء ليمده على عدوه ، فبادر طارق ، وعدى في جنده ، وهزم الفرنج ، وافتتح قرطبة وقتل صاحبها لذريق ، وكتب بالنصر إلى مولاه ، فحسده على الانفراد بهذا الفتح العظيم ، وتوعده ، وأمره أن لا يتجاوز مكانه ، وأسرع موسى بجيوشه ، فتلقاه طارق وقال : إنما أنا مولاك ، وهذا الفتح لك ، فأقام موسى بن نصير بالأندلس سنتين يغزو ويغنم ، وقبض على طارق ، وأساء إليه ، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى ، وكان جنده عامتهم من البربر ، فيهم شجاعة مفرطة . إقدام .

--> ( * 1 ) تاريخ الطبري 6 / 468 ، تاريخ ابن عساكر 8 / 241 ب ، بغية الملتمس 11 و 315 ، تاريخ ابن الأثير 4 / 556 ، المعجب 9 ، البيان المغرب 1 / 43 ، تاريخ الاسلام 4 / 15 ، نفح الطيب 1 / 229 وما بعدها ، تهذيب ابن عساكر 7 / 41 .